صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي
177
الطب الجديد الكيميائي
- وإن كان الراسب معلقا وسط القارورة ، دلّ ذلك على أن المرض متوضع في واحد أو أكثر من أجهزة الجسم في وسط البدن ، كالقلب والرئة والمعدة والكبد والطحال . - وإن كان الراسب متوضعا في أسفل القارورة ، دلّ على أن المرض في مكان ما من القسم الأسفل من البدن كالكلى والمثانة والورك والرجلين . وحرصا من براكلسوس على الدقة في التشخيص ، فإن خياله الخصيب قاده إلى اقتراح ، يبدو لنا اليوم كثير الطرافة ، « هو أن تصنع القارورة من الزجاج على صورة إنسان مجوف ، تملأ بالبول وتوضع في رمل حار حتى يبدأ صعود البول وحركته ، وتعلم من صعوده وحركته من أي عضو هو وعلى أي عضو يدل ، ثم تبرده وتنظر فيه » . ! ! ! الإستدلال على نوع المرض من القارورة : - « في الحميات الوبائية ، وفي حالات الإنسمام يكون البول في القارورة بلون الزرنيخ أو كلون الزنجار » . - وفي حالات الإنسمام بمواد زرنيخية ، « يصير الراسب في آخر القارورة كالنوره » « 54 » . وبعد أن يورد المؤلف هذه المدلولات التي يشير إليها فحص البول يقول : « وإذا علمت هذه العلامات والدلائل ، وعلمت الأسباب ، قدرت على العلاج » . وفي هذه الجملة يوضح أن فحص البول يعطي دلالات وعلامات فقط ، وأما العلاج فيقتضي معرفة أسباب المرض . ومثل هذه المعرفة ، كما رأينا ، أمر معقد يمت بصلات الكواكب والنجوم بأجهزة الجسم وبالمعادن والأدوية وبأمور أخرى سبق أن تكلمنا على خطوطها الرئيسية .
--> ( 54 ) النورة : معناها بالأصل حجر الكلس ثم أطلقت هذه التسمية على مواد تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره ( القاموس المنجد ، الطبعة 23 ) .